حيدر حب الله

352

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وشيخه ؛ فإنّ المبرّرات الدينيّة والأخلاقيّة والعرفيّة تفرض عليه ذكره بالخير بعد موته ، ما دام لم يثبت عنده أنّه وضّاع دجّال منحرف ، فمجهول الحال لو كان شيخاً - كما في مشايخ الإجازات ، وكثيرٌ من مشايخ الصدوق كذلك - توجد دوافع كثيرة للترضّي عنه ، بل حتى لو كان عنده بعض الضعف ، بحيث لم يكن عَلَماً في الوضع أو الانحراف الديني والأخلاقي . لاحظ ذلك من نفسك فقد يكون بعض مشايخك فيهم بعض جهات الضعف الأخلاقي أو الديني أو السلوكي ، لكنّك تترحّم عليهم وتترضّى ، بل وتستر عليهم ؛ لمكان حقّ الاستاذيّة تجاههم ، ولهذا قد تجد الناس يعيبون على التلميذ الذي يشهّر بأستاذه في بعض نقاط ضعفه ، ويرونه غير وفيّ له ، وأنّه ما كان ينبغي له فعل ذلك . وعليه ، فالصحيح - حتى الآن - عدم إثبات التوثيق بالترضّي والترحّم ، لكنّها نتيجة معلّقة على النظر فيما سيقدّمه أنصار اتجاه التفصيل ، فانتظر . 10 - 3 - اتجاهات التفصيل في التوثيق كأنّه للشعور بورود بعض الإشكالات على إطلاق نظريّة الترحّم والترضّي ، ذهب بعض المعاصرين إلى القول بالتفصيل بين الترحّم والترضّي ؛ ليفرّ - على ما يبدو - من الإشكالات الواردة في الترحّم ، فذكر أنّ طلب المغفرة « غفر الله له » هي أدنى مرتبة ، ولا تدلّ على الحُسن أو الوثاقة ، ثم يلي هذه المرتبة مرتبة طلب الرحمة ، فإنه وإن كان بالمعنى اللغوي لا يزيد عن طلب المغفرة ، إلا أنّ العُرف يرون طلب الرحمة أعلى مرتبةً من طلب المغفرة . وأعلى من المرتبتين المتقدّمتين طلبُ الرضوان ، إذ لا يقال الترضّي في حقّ شخصٍ إلا في مقام الإكبار والتعظيم ، ولهذا فسّرت آية : ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ . . ) ( الفتح : 18 ) بأنّها بمعنى إعطاء الثواب ، وهو لا يلازم الذنب ، وهذا أمر عرفي يعلم بمتابعة كلماتهم . وهناك مرتبة رابعة أعلى ، وهي « كرّم الله وجهه » ، وهي تُطلق على التنزيه ، ويُطلقها أهل السنّة على أمير المؤمنين علي عليه السلام ويعلّل ذلك بنزاهته عن السجود للأصنام في كلّ حياته .